كتاب الموقع

ابو العُريّف

محمود مناع الزعبي
عندما تضطر احيانا ان تدخل في نقاش مع بعض الاشخاص يزعمون انهم على درجة عالية منالمعرفة وأن الحقيقة حصريا لديهم لايملكها غيرهم، تشعر بالندم وانك بحاجة للاعتذار لنفسك اكثرمن اي وقت مضى. فالبعض يعتقد ان الاستعانة “بسماحة الشيخ قوقل ” للبحث عن موضوع معين، اومشاهدة فيديو على صاحبنا الحكواتي” اليوتيوب”، او متابعة خبر او لقاء على قناة تلفزيونية ما انهاصبح ” ابو العُريّف”. لا اقلل من اهمية هذه المصادر في اذكاء المعرفة وزيادة منسوب الثقافة لدىشريحة كبيره من الناس. لكن المشكلة تكمن في ان ابا العريف هذا يغتر بنفسه ويعتقد انه اصبحمفكرا ومنظرا وفيلسوفا ومثقفا اكاديميا وسياسيا وعلميا واقتصاديا ودينيا ومكانيكيا وكلشياً!
فهذا النوع من البشر من اكثر الانواع استفزازا لانه على استعداد تام للخوض بشتى انواع النقاشوتراهم في كل واد يهمون وانهم يقولون مالايفقهون، ويهرفون بما لا يعرفون.
وعندما ينحشر هذا النوع من المتفلسفين بنقاش اوقضية ما، تسيطر عليه حاله نفسية تُفعّل فيها الياتالدفاع على شكل حركات وايماءات جسدية، تتمثل بحركات ‘كالتشبير’ باصابع اليد، قد تكون احدىعينيك في حالة خطر اذا كان وجهك في مرمى روؤس اصابعه، او تلحظ في قزحية عينيه حركةدوران رهيبة كحركة دواليب يانصيب الحظ الاردني. ثم ان انياب فمه السفلية تبرز للاعلى لقظمشعر شاربه فوق البرطم العلوي. ويكفيك شر المتفلسف اذا امطرك برذاذ فمه نتيجة للتفتفة التييلجئ اليها لتبديد حاله الانحشار النفسي.
واذا ضاق عليه الدائره وشعر بالزنقة اكثر، لجئ لتكتيك الهجوم خير وسيلة للدفاع، فتظهر عندهمتلازمة بعض العبارات لرفع معنوياته فيتمنطق قائلا:”شو ما بده يقول فلان” او ” معلش : هذاالكلام غير دقيق” او “مع احترامي العالم الفلاني بضل بشر” او فاهم عليّ”، “وصلتك المعلومة؟!”،
وبذلك يحاول تعويض نقص يعاني منه نتيجة عدم اهتمام الناس بحديثه، ما يدفعه لأن يدليبدلوه فيما يعرف ولا يعرف.
ما اود ان اختم به هو انه لك الحق ان تبدي رايك بكل تواضع واحترام وان تكون مثقفا شكلا ومضموناًدون الداعي للتبجح والعنجهية ، لان هناك فرقا بين الفيلسوف والمتفلسف؛ فالاول صاحب الحكمهوالعلم الوفير، اما المتفلسف اشبه برويبضه العصر الذي يمرق من المعرفه مروق السهم من الرّميّة. وحسبالمتفلسف هذه النصيحة التي اسديها له بالمجان:
حسنُ الكلامِ قليلُهُ مع نفعهِ ….وكثيرهُ مع ضرهِ ممقوتُ
لو أن منطقَ ناطقٍ من فضةٍ…. فالصمتُ درٌّ زانهُ ياقوتُ
ودمتم بود

إغلاق