كتاب الموقع

لماذا نزاود على اجراءات الدولة ؟!

د.عدنان الزعبي
هل نقبل التحدي , وهل نثبت لوطننا والعالم بأننا نحن الاردنيون , نحن النشامى بعقولنا وفكرنا ووعيننا , واننا النشامى القادرين على تخطي كل العقبات ونواجه كل التحديات باعتبارنا انموذج يحتذى , فعلناها مراة ومرات ، وتم اختبارنا مرات ومرات , وبقينا صامدين متعاضدين متقاوين , زادتنا المحن المتكررة قوة وارادة , وصنعت منا المحن ابطال نسبق بها الجميع ,ونبرهن ثقتنا بانفسنا.
فاذا كانت القوى الاردنية التعددة العسكرية والامنية والصحية والاقتصادية والبيئية ,…الخ هي خط المواجهة الاول , فاننا كمواطنين لا بد وان نكون خط الدفاع الاساسي والمنيع والرديف الاقوى لاجهزنا في مواجهة كل الاخطار والتحديات والمصائب التي تحل علينا , ونحن نعي كثرتها وتعقيداتها وفلسفاتها .
( الكورونا) ليس التحدي الاول ولن يكون الاخير , ولم يكن امتحان المواطن الاردني بوعيه وفكره وذكائه وانتمائه هو الاول ولن يكون الاخير . فكم هي الحالات التي فرض على المواطن الاردني حالات الطواريء ؟ وكم هي الحالات التي وضع المواطن الاردني فيها على المحك وكان عند الرهان . نحن اليوم في واحدة من التحديات فهل ما زلنا عند عهدنا للوطن , نشد من ازره ، ونقوى عضامه وننقي هوائه الذي يتنفس فيها الحياه. فأي حالة طواريء يمكن ان تكون اقوى من ايمان المواطن الاردني وارادته، لتجنيب بلده الافات والمصائب , وتحقيق الاسس العلمية والصحية لمواجهة آفة هذا الفيروس . ومع ذلك فان حالة الطواريء التي اعلن عنها بالاردن حالة واجراء رسمي دستوري لا تعلن الا بارادة ملكية لعمقها وأهميتها وانسجامها مع متطلبات الوضع – تمنح لرئيس الوزراء والحكومة لتطبيق تعليمات صارمة تصل الاحكام العرفية , في المملكة كافة ، او في جزء منها . وهي الاحكام التي تبطل القوانين كافة وتصبح القرارات مباشرة من الحكومة. ولا تمنح هذه الصلاحيات الاستثنائية ولا تنطلق هذه الارادة الا في حالات طارئة في الحروب والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية والحالات التي تهدد الوطن وسلامته واستقراره ومنها الاوبئة والامراض وانتشارها بنسب خطيرة , او توقع حدوثها , بحيث تكون اجراءات الطوارىء احد وسائل العلاج او تخفيف حدة الضرر .فالمادة 125 من الدستور تركت للحكومة صلاحية التنسيب للملك لاصدار الارادة الملكية باعلان حالة الطوارىء كمرحلة لاحقة لقانون الدفاع حسب المادة 124 وبالتالي تطبيق احكام المادتين ثمانية والتاسعة من قانون الدفاع .وموجبات اقرار حالة الطوارئ تتطلب اجراءات استثنائية باعتبارها مرحلة ثانية دقيقة جاءت عندا لم تستطع بقية الاجراءات والجهود والاعمال الاخرى التي قامت بها الحكومة والموضحة بالمادة السابعة من القانون على السيطرة على هذه الحالة الاستثنائية , او عدم تمكن اجهزة الدولة من التعامل مع الحالة وتطوراتها دون اجراءات استثنائية تتطلبها بالضرورة عملية المعالجة والمواجهة الحاضرة والمستقبلية .
عند اعلان الاحكام العرفية للملك ان يصدر بمقتضى ارادة ملكية اية تعليمات قد تقضى الضرورة , مع الاشارة الى ان جميع الاشخاص القائمين بتنفيذ تلك التعليمات عرضه للمسؤولية القانونية التي تترتب على اعمالهم ازاء احكام القوانين.واستنادا اليه فقد اوضحت المادة (8) من قانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992
قا
انه يجوز لاي شخص جرى توقيفه او القبض عليه بموجب هذا القانون او اي أمر دفاع او جرى الاستيلاء او وضع اليد على ماله او مال موجود تحت أشرافه او لاي صاحب مصلحة بالنيابة عن الشخص المذكور ان يطعن بالامر الصادر بذلك لدى محكمة العدل العليا.
و على المحكمة ان تفصل في الطلب على وجه السرعة ولا يحول القرار الصادر عن المحكمة برد الطلب دون اللجوء الى تقديم طلب جديد المره بعد الاخرى طالما بقي الامر المطعون فيه قائما. وهذا يؤكد ان هذه المادة الدستورية ورغم الظروف الاستثنائية لحماية الوطن وسلامته الا ان حسن اداء هذه التعليمات المترتبة ودقة التعامل مع المواطن والحفاظ على كرامته وماله تبقى ضمن الثوابت التي يحفظها القانون وقبله الدستور الاردني للمواطن, ولدرجة ان قانون الدفاع وبمقتضى المادة 9 المعتمده على المادة 125 من الدستور يؤكد على ان : “لكل من كلف بأي عمل او اداء اي خدمة او تقديم اي مال ولكل من تم الاستيلاء على ماله او وضع اليد عليه او نقله او اتلافه ولكل من اتخذ بحقه اي اجراء بموجب هذا القانون او اي امر او تكليف صادر بمقتضاه الحق بالتعويض ولرئيس
الوزراء ان يحدد مقدار التعويض وان يقرر تأديته عن اي مال او عمل او اجراء خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما من تقديم الطلب بالتعويض على ان يكون للمتضرر في حال عدم موافقته على القيمة المقررة للتعويض الحق باقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض العادل المترتب له وفقا لاحكام القوانين النافذة المفعول . غير ان العاملين في هذا الواقع , هم بالاساس ضمن اطار عملهم ومهامهم ومسؤولياتهم التي قد تتضاعف او تتدنى وفق للحالات التي يتعامل بها الموظف في القطاعين العام والخاص وبالتالي فهي جزء من مسؤولياته , وأي عمل اضافي فقد حددت القوانين حجم الزيادات او المكافآت او البدل . هذا اضافة لابقاء المحال والمؤسسات ذات الطابع الغذائي والصحي مفتوحة وهي الغالبية العظمى من المؤسسات ذات العلاقة الاساسية مع المواطن , التي لا يمكن الاستغناء عنها لبقائه وتمكينه من الصمود لمواجهة الافات , في حين جاء الطلب باغلاق المحال ذات الجمهرة ومناخات انتشار الفيروس لان الدف هو محاصرته كأجراء صحي , وبالتالي فان عملية الاغلاق هي جزء من حماية المواطن والقضاء على الجرثومة , وهو جزء من دور اصحاب هذه المؤسسات للمساهمة في اجراءات المواجهة . , فالمقاهي والمولات والمطاعم وصالات الافراح والاتراح مناطق قد تكون بؤرة في انتشار الضرر وخاصة اذا كانت فيروسات او جراثيم تنتقل بسلسلة العادات السلوكية التي نتعامل معها في عاداتنا وسلوكنا , ولهذا فإن محاولة اي مؤسسة طلب التعويض انما هو استباق وقفز على الواجب , والجهود الجبارة التي يقوم بها ابنائنا في مختلف الاجهزة لحمايتنا والدفاع عنا . فالمواطن هو الرديف وخط الدفاع الثاني الاساسي للدفاع عن الوطن ولا بد ان يترجم وعيه وفكره وثقافته وانتمائه الى سلوكيات تنسجم مع التعليمات والاجراءات , خاصة واننا نتحدث عن حالة خطره وجرثومة سريعة الانتشار . وبالتالي فطبيعة الحالة العامة تخول الحكومة وحسب مسؤولياتها القيام بأعمال أو فرض سياسات لا يُسمح لها عادةً القيامُ بها. وتستطيع الحكومة إعلان حزمة من الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات في دولة ما بسبب وقوع أحداث غير طبيعية واستثنائية كالكوارث كالحرائق والفيضانات والسيول أو كوارث غير طبيعية كالأوبئة أو أعمال شغب أو المظاهرات أو هجمات واسعة، وتهدف هذه الإجراءات إلى حفظ الأمن والنظام العام.
. لجأت تركيا للاعلان حالة الطواريء بعد حدوث عملية الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016م ولمدة ثلاثة أشهر .كما لجأت اليها فرنسا: بعد حادثة هجمات باريس عام 2015م والتي استهدفت مراكز حيوية فيها،وها هي العديد من الدول في العالم تعلن حالة الطواريء بعد اعلان الامم المتحدة الوباء الفيروسي كوباء عالمي .
سيثبت المواطن الاردني انه الشعب الاكثر صلابه والاكثر وعيا والاعظم انتماءا فلنتصرف حكومتنا بكل ثقة واقتدار والله الموفق . .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق