كتاب الموقع

مشتاقة لك

مشتاقة لك

بسام السلمان

بعد الغربة الداخلية التي فرضها علينا فيروس كورونا تصيح بصوت عالي وتصرخ لسامعين الصوت مشتاقة لك، الاماكن والناس والهواء وزهرة اللوز اللي زهر بأول اذار، وزهر الكرز كلها مشتاقة لك.

وهل هناك اجمل من اماكن بكينا على فراقها دما بدلا من الدمع، المساجد مشتاقة للمصلين، مشتاقة للمشّايين في الظلمات في صلاتي الفجر والعشاء، مشتاقة للراكعية لله والساجدين، مشتاقة لصوت المؤذن والاذان بدون كلمات صلوا في بيوتكم او صلوا في رحابكم، بل حي على الصلاة حي على الفلاح حي على المساجد، المساجد مشتاقة لروادها الذين يبكون ليل نهار اشتياقا لعبادة الله سبحانه وتعالى ولسماع صوت خطيب الجمعة، المساجد اغلقت لحماية مرتاديها وعباد الله فيها والعاكفين ينتظرون من الصلاة الى الصلاة.

اما المدارس بما فيها من طابورها الصباحي ورفع العلم ونشيد نحن الشباب وعاش المليك والاذاعة المدرسية على لسان طالب اعد نفسه منذ يوم او يومين وطالبة جاءت صباحا تستعد لتعلن لمديرتها ومعلماتها وزميلاتها خير ما نبدأ فيه يومنا هذا ايات من الذكر الحكيم، مقاعد الصف واللوح التفاعلي والاقلام والدفاتر كلها مشتاق لك، وحصص العلوم والعربي والدين والتاريخ والجغرافيا والفيزياء ومعلم الرياضة ومعلمة الفن ومدير المدرسة حتى العصا تشتاق لك، جرس الفرصة وجرس الحلة وفرحة اطفال الصفوف الاولى وهم يتدافعون للعودة الى امهاتهم تشتاق لك.

الملاعب، وصوت الجماهير يصدح هي هي يا رمثاوي يا وحداتي يافيصلاوي يا حسين يا اهلي يا معان يا عقبة يا كرك يا مفرق وصافرة حكم البداية وراية الحكم الثاني والثالث وعصبية المدربين على خطوط التماس حتى الكرة الجلدية نفسها تشتاق لك.

الافراح، ودبكات الشباب ورقصاتهم وزغاريد الصبايا بدون كورونا تشتاق لك، زوامير الفاردات والالعاب النارية للخريجين في الجامعات وعودة طلبة الجامعات ونزولهم من الباصات تشتاق لك.

سهرات الاهل والاصدقاء، ورحلات الربيع الذي حل مع اللعين فيروس كورونا وان شاء الله سيرحل هذا الشيطان قبل رحيل الربيع لانه يشتاق للمصطافين، وسهرات الليل حول موقد حطب اشعلها ابن الجيران لنتسامر حوله مشتاق لك، انتظار الحبيبية على نافذت غرفتها ليمر خطيبها من تحت الشباب وتراه في غير موعد زيارته لبيتها تشتاق لك.

كلها واكثر واكثر واكثر كلها تشتاق لك افلا تشتاق انت وانا وهي وهو لها؟ الا ننتظر زوال شيطان المرض فيروس كورونا لتعود البسمة لاطفالنا وحرية حركتنا وتجوالنا؟

ان كنا نشتاق لها كما تشتاق لنا علينا ان نلتزم القليل من الايام في بيوتنا حبا بها واشتياقا لها، مضى الكثير ولم يتبق الا القليل لتعود حياتنا في وطننا كما كانت قبل تلك الايام، وستصبح هذه السنة تاريخا نتندر به، ونسألك متى تزوجت؟ فتقول سنة الكورونا. ومتى ولد ابنك او بنتك؟ سنة الكورونا ومتى ومتى كما كان اجدادنا يؤرخون بسنة الثلجة وسنة الشيبة وسنة وسنة.

خلينا في بيوتنا حتى تنجلي ايام الكورونا السوداء ونعود للاماكن التي اشتاقت لنا واشتقنا له.

بسام السلمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق