اخبار

ست محطات فارقة في مسألة أمن الغذاء

د. عاكف الزعبي

المحطة الأولى عندما تطرق ولأول مرة عالم الاقتصاد الانجليزي مالتوس في نهاية القرن السابع عشر إلى العلاقة بين وفرة الغذاء والكتلة السكانية. ولاحظ ان زيادة السكان تسير بوتائر اسرع من زيادة انتاج الغذاء. وتنبأ باستمرارية مشكلة نقص الغذاء في ضوء ذلك، ووجد الحل في وقف تزايد السكان.

المحطة الثانية قيام الثورة الصناعية الاولى نهاية القرن الثامن عشر والتطور الهائل الذي احدثته في التجارة ومن ضمنها تجارة الغذاء من خلال تطويرها لوسائط النقل ودورها الحاسم في توصيل الغذاء للمستهلكين داخل المنطقة الواحدة ومن منطقة لاخرى متغلبة على المسافات والوقت معاً.

المحطة الثالثة، الثورتان الصناعيتان الثانية والثالثة في القرن العشرين بما هيأتاه من تطوير لانتاج الغذاء بشكل واسع من خلال استخدام الاسمدة الكيماوية ومكافحة الامراض النباتية والحيوانية ونقل الخبرات بين الدول وتطوير التجارة على نحو غير مسبوق، وصار ينظر للعلم ويراهن عليه بحل مشكلة الغذاء رغم التزايد الكبير في عدد السكان.

المحطة الرابعة في العام 1945 الذي تزامن فيه انتهاء الحرب العالمية الثانية مع اكبر نقص في الغذاء شهده العالم، ومع تأسيس منظمة الامم المتحدة وإطلاقها لمنظمة الاغذية والزراعة ليبدأ جهد أممي منظم انبثق عنه برنامج الغذاء العالمي لمكافحة الجوع والصندوق الدولي لتمويل المشاريع الزراعية في مختلف الدول الفقيرة والنامية.

المحطة الخامسة بدأت في الانفجار السكاني العالمي ما بين 1945 و1995 بسبب التقدم العلمي والرخاء الذي نتج عن التقدم الصحي وارتفاع الدخول خصوصاً في الدول الفقيرة والنامية ما أدى الى زيادات غير مسبوقة في السكان. فبدلاً من 7,5 مليار قدرها البرنامج السكاني الدولي لسكان العالم في 2030 وصل السكان الى 7,5 مليار في العام 1995 ما أدى الى استنزاف موارد انتاج الغذاء إلى حدود خطيرة. وبات من المشكوك فيه ان تتمكن الثورة الصناعية الرابعة من مواجهة نقص الغذاء في العالم في ضوء استنزاف موارد الانتاج والتزايد السكاني الهائل.

وبانتظار المحطة السادسة المتمثلة بالتغير المناخي واثره على انتاج الغذاء سوف يصبح أمن الغذاء العالمي في مهب الريح.

إغلاق