كتاب الموقع

رزان وابو ريان والمطبات

 

بسام السلمان

سُعدت صباح الامس بتوصيل حفيدي رزان وشقيقها محمد “ابو ريان ” الى احدى المدارس الخاصة في جنوب الرمثا، ولقد كان حظي جميل  ان اطوف حول الرمثا من شرقها الى شمالها الى الى غربها فجنوبها واخيرا الى وسط السوق وخلال هذه الرحلة التي استغرقت ما يقارب النصف ساعة او يزيد اكتشفت في هذه الجولة القصيرة امورا جديدة، او قد تكون قديمة ولكن ولانني مقل في تجوالي رأيتها صباح هذا اليوم جميلة رغم بعض السلبيات.

المدينة التي ولدنا فيها وولِدتْ فيها أحلامنا، حيث التقينا بأصدقائنا وتلقينا دروسًا وقصصًا بالاخلاق والصدق والامانة، فهي جزء من روحنا وكياننا وفي تكويننا وتركت لنا محبة جعلتنا دائما نقول ان مدينتي هي أكبر ركن في العالم، ولها كل الانتماء والحب، ففيها كل الذكريات الجميلة، فيها أصدقاء طفولتي وشوارع عتيقة مشينها صباحا ذهابا الى المدرسة وايابا الى البيت وفيها الشجرة التي زرعتها بيدي مع معلمي احتفاء بيوم الشجرة، فهنا ولدت وهذا هو المكان الذي عشت فيه أجمل أيامي.

وكم تمنيت لو ان مدينتي جميلة ونظيفة كما هي مليئة بالخير والحب فلا خير في الإنسان الذي لا ينتمي إلى المكان الذي نشأ فيه ويرى كل الخير منه ولا يقدم له ما يستطيع من خير.

في الشارع المؤدي الى مدرسة احفادي قصور جميلة مبنية من اغلى انوع الحجارة ومضاء باجمل احبال الزينة ومزينة بالاشجار الجميلة من ورد جوري وياسمين واشجار الزينة الحرجية وعلى مداخلها اشجار النخيل الباسقة ولكن وللاسف يوجد امام كل بيت مطب وبين المطب والمطب اما حفرة او مطب.

في الشارع الضيق المار من امام المدرسة تتسابق السيارات، ويتجاوز سائقوها بعضهم البعض للوصول الى غاية غائبة عني، اظن انهم قد تأخروا عن دوامهم ولكن الموت في ظل وجود السرعة الزائدة والتهور في السواقة اقرب من اي مكان في الدنيا واسرع.

وايضا رأيت باصات تحمل في داخلها الاحباء من الطلبة تتسابق في الوصول الى مرساها، لا تلتزم باولويات السير وهدف بعض السائقين الوصول بالدفعة باسرع وقت بغض النظر عن الوسيلة والطريقة غير الامنة.

وخلال توجيهي من قبل رزان وابو ريان الى مكان المدرسة تجاوزتنا سائقة، سيدة ، وكنت اظن، وظني هنا تأكيد ان السيدات يلتزمن بقوانين السير اكثر من الرجال وكنت اراهن ان السيدات يستعملن غماز السيارة عن التجاوز والدوران اكثر من الرجال ولكن للاسف ما رأيته غير فكرتي وجعلني اراقب قائدات السيارات وللاسف اكتشفت انني كنت مخطئا جدا.

من الاشياء الجميلة التي رأيتها طلبة المدارس الحكومية يسيرون زرافات متجاورين يتحدثون ويملأون الدنيا ضحكا ممزوجا ببراءتهم، اطفال يتناولون سندويشات اعدتها الامهات، ورأيت طفلات الصف الاول او الثاني الاساسي يحملن حقائبهن الصغيرة وظفائرهن تسير خلفهن على ظهورهن، اجمل ما في الدنيا مشاهدة اطفال الصفوف الاول في الشوارع متجهين الى مدارسهم، لكن شوارعنا اصبحت غير آمنة.

وتذكرت خلال جولتي مع اجمل طفلين القادمين الى الرمثا والحادرين اليها من كل حدب وصوب وفي اذهانهم صبيان صويت وقمح الرمثا والحادي ينشد لهم ويدعو الله ان تمطر على سهول حوران التي كانت تعد اهراءات روما لغزارة انتاج سهولها من القمح حتى يعود القادمين اليها محملين على الجمال بالقمح الرمثاوي الحوراني.
وتذكرت تلك الجميلة التي كنت احدثها عن الرمثا وحب اهلها للوطن وعشقهم للأرض التي يكتبون محبتها ويحفرونها على قلوبهم.
هزت رأسها وقالت:
يا رايحين ع الرمثا… حبي معاكم راح
يا محملين العنب تحت العنب تفاح
كل من حبيبه معه وانا حبيبي راح.

لكني استفقت من حلمي بعد ان تركني الجميلة رزان والجميل ابو ريان الى مدرستهما، استفقت على واقع مرير مليء بالغش والكذب والنصب والتجارة باروح الناس ومستقبل الشباب ودعوت الله سبحانه وتعالى ان يعود للرمثا ماضيها الجميل وصفاء ونقاء سريرة اهلها الطيبين.

 

إغلاق