العالم

ما هي تداعيات سيطرة اليمين المتطرف على حكومة الاحتلال؟

الرمثانت – بعد فوز معسكر اليمين في “إسرائيل” بزعامة بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست الـ25 التي جرت الثلاثاء الماضي، وحصوله على الأغلبية وفرصة تشكيل حكومة جديدة، بدعم أحزاب اليمين المتطرفة، تثار الكثير من المخاوف حول التداعيات المرتقبة لفعل مثل هذه الحكومة، التي يعدّها البعض؛ “الأكثر تطرفا في إسرائيل”.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أن كتلة “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو، حصلت على أغلبية 64 مقعدا، في المقابل، حصلت كتلة التغيير برئاسة يائير لابيد على 51 مقعدا، من أصل 120 هي مجمل مقاعد الكنيست الإسرائيلي.

ويتكون معسكر نتنياهو اليميني الذي منحه فرصة تشكيل حكومة جديدة من الأحزاب التالية؛ “الليكود”  32 مقعدا، “الصهيونية الدينية” 14 مقعدا، الذي يضم حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة عضو الكنيست إيتمار بن غفير، إضافة إلى “شاس” 11 مقعدا، حزب “يهدوت هتوراة” الذي حصل على 7 مقاعد.

إخضاع العرب

وعن تداعيات سيطرة اليمين المتطرف على حكومة الاحتلال، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أليف صباغ، أن “الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة نتنياهو؛ متطرفة وفاشية، سيكون لها تداعيات سلبية على الموطنين العرب في الداخل، وعلى الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ستكون سلبية جدا، وهي لن تعترف بأي حقوق”.

وأضاف في حديثه لـ”عربي21″: “الاستيطان سيزداد بشكل كبير، ولن تكون هناك أي عملية سلام أو أي مفاوضات تسوية مع الفلسطينيين (السلطة)”.

وذكر صباغ، أن “تداعيات مثل هذه الحكومة على العالم العربي، يتعلق بالاستنتاج الأساسي لهذه القوى اليمينية في “إسرائيل”، وهو أنه كلما كنت أقوى، خضع العرب أكثر، ومن ثم لا بد أن تكون إسرائيل أقوى حتى تخضع العرب”، منوها إلى أن “نتنياهو عمل على إخضاع العرب البعيدين أولا؛ الإمارات، البحرين، المغرب، وهو ينظر إلى السعودية”.

ونبه إلى أن “الهدف من إخضاع الدول العربية، كي تكون ساحة أو ميدانا للتصدير الإسرائيلي، ولاحقا للنفوذ الإسرائيلي المخابراتي”، مضيفا: “طالما بقي الوضع العربي سيئا، نتوقع أن تزداد الغطرسة الإسرائيلية، كما أن استمرار تعاون الجانب الفلسطيني الرسمي أمنيا مع إسرائيل، يعني ازدياد الوضع الفلسطيني سوءا، بالتزامن مع زيادة الغطرسة الإسرائيلية”.

وأشار الخبير، إلى أن “نفوذ إسرائيل في أفريقيا، عاد إلى استراتيجية قوية جدا؛ لأنه لا يوجد من يمنع هذا النفوذ، لا مصر ولا ليبيا، وأما المغرب، فقد أصبحت تشكل ميدانا للنفوذ الإسرائيلي في أفريقيا”، منوها إلى أن “المشروع الصهيوني عالمي، ولا يتعلق بفلسطين وحدها، وهو مشروع استعماري جديد”.

ورأى أن الأوضاع في المحيط العربي والفلسطيني مع وجود مثل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، “ستتجه أكثر نحو الإخضاع”، موضحا أن “إسرائيل تقيم دائما الحالة الفلسطينية، وهذه الحالة بحسب التقييم الإسرائيلي، تتجه نحو قبول الأمر الواقع، الذي ينظر لمن ذهب إلى الكنيست من العرب، يلمس أنهم ذهبوا للحصول على حقوق مدنية وليس قومية، وبهذا التنازل، أنت عمليا قبلت بالأمر الواقع؛ بأن تتحول من شعب إلى كوتات تبحث عن ميزانيات وامتيازات وتوظيف”.

وتساءل: “بماذا يتفاخر أعضاء الكنيست العرب؟ زدنا عدد الموظفين والميزانيات وغيرها؛ أي إن الأمر تحول لتجارة، وبمثل ذلك السلطة الفلسطينية تنسق أمنيا مع إسرائيل، وفي المقابل تمنح تسهيلات اقتصادية وغيرها”.

وتابع صباغ: “لا أحد يتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيريه، حتى الدول العربية المطبعة، التي تريد التطبيع، وضعت القضية الفلسطينية على جانب، وهي تبحث عن مصالحها الاقتصادية وعلى منظومات أمنية تساعدها على البقاء في الحكم، وفي ذات الوقت تمنح النفوذ لإسرائيل”.

فرص ممكنة

من جانبه، أوضح المختص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي مأمون أبو عامر، أن “التحدي الأساسي أمام تلك الحكومة؛ أنها تعتمد على تكتل يمني متطرف بـ14 مقعدا، وهذا يجعلها رهينة لهذا الحزب ولقادته مثل بن غفير”.

ونوه في حديثه لـ”عربي21″، أنه “في حال لم يجد نتنياهو بديلا لهذا الحزب (الصهيونية الدينية)، سيكون الأمر حقيقة أشبه بالانقلاب الانتخابي 1977، الذي جاء باليمين إلى الحكم، لكن هذه المرة سيكون اليمين الديني الأكثر تطرفا هو المحرك وعصب هذه الحكومة؛ فهي لن تكون حكومة يمين عادية، بل هي حكومة الأكثر يمينية والأكثر تطرفا، ومن ثم سيكون هناك تحديات في صدمات أوسع على أكثر من جبهة”.

ورأى أبو عامر، أن “الجبهة الأخطر؛ هي قدرة بن غفير على التأثير على الحكومة في قرارات تخص السماح بمزيد من اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، كما أن هناك خطرا حقيقيا بإمكانية اتخاذ قرار فرض التقاسم المكاني في المسجد الأقصى، وهذا سيفرض احتمال التصعيد والمواجهة على الساحات كافة”.

وأشار إلى أن “نتنياهو في حال وجد نفسه أمام تحدي الدخول في مواجهة عسكرية، ربما يبحث عن بدائل سياسية أخرى تضمن له البقاء في السلطة وتحد من فرص التصعيد”، منوها إلى أن “التحدي الثاني؛ يتمثل في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهذا يعني أننا أمام موجة استيطانية، لكن إذا استمرت المقاومة بالوتيرة التصاعدية نفسها، فإن إمكانية تمدد المشروع الاستيطاني، وإن توفرت له الإمكانيات الحكومية، لن يجذب الراغبين في الاستيطان حفظا على حياتهم، ولذلك فإن صمام الأمان لمواجهة هذا التحدي، هو تصعيد المقاومة في الضفة الغربية ودعمها بالسبل كافة”. 

ولفت المختص إلى أن “الفرص الممكنة؛ أن يدرك الذين يراهنون على فرص السلام، أن فرصتهم قد أغلقت ولم يعد هناك آمال للانتظار أكثر من 30 عاما أخرى، ومن ثم لا بديل سوى الانخراط في مشروع وطني مقاوم للاحتلال ولهذه الحكومة والتحديات الناتجة عن تشكيلها”.

وأما الفرصة الثانية، “وجود المتطرفين العنصريين بقوة في الحكومة الإسرائيلية، يقطع الطريق على المتطلعين للتطبيع مع الاحتلال؛ لأنها ستحرجهم، وربما نجد فرصة لتراجع البعض ولو بخفض مستوى التطبيع”، مبينا أن “هناك أيضا فرصة أخرى؛ فوجود اليمن المتطرف يفضح صورة إسرائيل المزيفة كـ”دولة محبة للسلام”، ومن ثم عدم الصمت عن الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال، بذريعة فرص السلام وحق الدفاع عن النفس”.

ونبه أبو عامر إلى أن “حكومة يمينية متطرفة تحكم إسرائيل، ربما أيضا تشكل فرصة لجفاء ما في العلاقات بين الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية الحالية، مما يخفف من الضغط السياسي على الجانب الفلسطيني الرسمي”.

جدير بالذكر، أن وسائل العبرية نقلت عن مسؤولين كبار في الولايات المتحدة، تأكيدهم أن إدارة رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، ليس من المتوقع أن تعمل مع رئيس حزب “عوتسما يهوديت”، النائب المتطرف إيتمار بن غفير، بعد تعيينه وزيرا في حكومة نتنياهو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق