كتاب الموقع

قُيِّدَ ضدّ مجهول!

د. ذوقان عبيدات

كعادتنا، انفعال وقت الأزمة، نثور وقد نحبس”مندسِّين، وقد نقيم مباراة دون جماهير، وقد ننقل مباراةً لغير مكانها! تنتهي الأزمة وتتحول إلى مشكلة! وفي علم الإدارة الأزمة هي موقف لا يمكن احتماله، ولذلك تبذل الجهود لإنهاء الأزمة. وإنهاء الأزمة قد لا يعني زوالها، بل تبريدها لتتحول إلى مشكلة يمكن العيش معها! وهذه طريقة أردنية شهيرة: دفن الرأس بالرمال! أو “حادت عن ظهري بسيطة”، المهم هدأت بعض الرؤوس الحامية، وسكتت الجماهير المنفعلة، وعملنا برنامجين في رؤيا والمملكة، وكتبنا مقالتين في الصحف، ونسينا، وأغلقنا الملف! ولم يتبرع أحدنا من المؤسّسات بحل!

تحدثنا عن مصادر العنف الرياضي: الإعلام، ضعف المهارات، سوء الإدارة، الإقليمية، المناطقية، الثقافة العدوانية، التربية غير العاطفية، … إلخ

تبقى نقطتان:

الأولى: تصريح مسؤول رياضي في جريدة الغد 11/7 يقول للجماهيرحرفيًّا: نأمل أن يكون الملعب ملتهبًا في مواجهة الفلبين نريد اللعب بروح الصقور! أنتم اللاعب الأول ولستم اللاعب السادس! طبعًا هذه لعبة كرة السلة التي يفترض أن تعلِّم السموّ والارتقاء والمؤازرة ونظافة البيئة، نخاطب جمهورنا باللهب والصقور! ثم نقول: إنهم مندسّون حين يلهبون الدنيا والمجتمع: شتائم واعتداءات!

والأخرى: إن أحدًا ما في وزارة الشباب، وفي الأردن لا يوجد وزارات بل وزراء: وزير شباب لا وزارة شباب، وزير تربية لا وزارة تربية، رئيس لجنة أولمبية وليس لجنة أولمبية، رئيس نادٍ وليس ناديًا. وهكذا….

لا مسؤول يعني وزير تحرك أو أبدى اهتمامًا لمواجهة العنف، بل على العكس قُدِّم لوزير برنامجا أو منهاجًا علميّا تربويّا لبناء الشباب، وتدريبهم على حل المشكلات دون استخدام العنف، تفنّن في تعطيله، وزرع عشرات الأشواك والحيل والتباطوء كي لا يطبق المشروع! مشروع من أفكار وزارته لا أفكاره، إذن: لن يمروا! المهم أن موجة العنف الأخيرة مرّت من وجهة نظره دون أضرار، مع أنها في الحقيقة نار تحت الرماد، تُطلُّ علينا في أي لحظة!

المطلوب: مسؤولو مواجهة بدلًا من مسؤولي التسكين، وبالمناسبة الساكنون والتسكينيون يبقون في أماكنهم، أما الحركيون، فهم من يحركون الراكد فيتأذى كل مُسَكِّن. عنف في ملاعبنا له أسبابه التربوية والثقافية، فهل من مسؤول يتصدى؟ مناهج التربية على ثقافة السلام وحل المشكلات دون عنف، ثقافة المحبة من وزارة الثقافة، أما الوزارات الأخرى نأمل منها الاستيقاظ! العمل الشبابي ضعيف، والاستثمار في الشباب نادر، ما زلنا نتحدث عن الشباب وليس معهم، لا يزال خطابنا: أنتم المستقبل وأنتم ثلُثا الأمة، وأنتم الأمل، ولم نفعل لهم شيئًا.

نتكسّب باسم الشباب: مؤسّساتٍ، وأنديةً، وجمعياتٍ، وربما وزاراتٍ!!!

إغلاق