كتاب الموقع

النقل العام .. لماذا تمتلئ عمان بالمركبات؟

د. نضال القطامين

لائحة وصفات، للمؤسسات المعنية، وقد بات واجب النصح مقدما على النقد غير البنّاء، في الوقت الذي يتطلع الناس فيه لفسحة أمل وقد أوغل خنجر الفقر في جيوبهم وبات ما كان رخاءً وترفا، ضروري وهام وذو أولوية.

أولها، فتح ملف النقل العام، وبالتحديد فتح أوراق النقل البري الداخلي، على أهمية السكك الحديدية والمطارات والنقل البحري، على أن يكون مستهل النقاش، الإعتراف بأزمة تعتري هذا القطاع الحيوي التنموي؛ أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي يتكىء عليها النمو في الإقتصاد وفي التنمية، ثم الإقرار بأن الخطط الخجولة المغلّفة بالفزعة والتنفيذ المسلوق، تلك التي لا تتحمل حكومة بعينها مسؤوليتها، ليست سوى محض إجراءات لم تقدم حلولاً بل لم تزد على أن سكبت على الطين ماء.

أمّا مسببات هذه الأزمة، فأكثر من أن نحصرها بسبب واحد؛ إذ يدخل فيها توزّع المسؤوليات على أكثر من جهة، وإنعدام وجود مختصين ذوي نظرة شمولية حين إعداد الخطط، وفوضى منح خطوط النقل، وليس آخرها التباطؤ القاتل في فوضى هندسة المرور والسلامة عليها وتأهيل الطرق وتأثيثها وتجهيزها.

على نحو مفرط، تتوزع مرجعيات النقل العام. أمانة عمّان الكبرى مثلاً، مسؤولة عن مساحة جغرافية يدخل إليها نحو مليون و200 الف مركبة يوميا وينتج عنها 8 ملايين حركة مرورية . ” مدير ادارة السير المركزية في ندوة نظمتها الجمعية الاردنية للبحث العلمي”.

أمّا باقي المحافظات، فهي مسؤولة عن تسيير 1،729،343 مركبة هي مجموع المركبات المسجلة في المملكة حتى نهاية عام 2020. احصائيات إدارة ترخيص السواقين والمركبات.

بين وزارة النقل، وهيئة تنظيم النقل، بين أمانة عمان الكبرى وكافة البلديات في المملكة، معطوف على ذلك كلّه وزارة الأشغال العامة، بين كل هذه العشوائية في المرجعيات، ضاعت استراتيجية واحدة للنقل العام، واختفت حلول شاملة للأزمات المرورية في عمان وغيرها، بل الأمرّ من ذلك، هو عدم التوافق البيّن بين الخدمات المرورية من تخطيط وطرق وتأهيل، وبين المخالفات المرورية أو العقوبات.

من يدخل شوارع العاصمة في أي وقت على طول النهار ومقدمات الليل، يفكر ألف مرة قبل أي مشوار ضروري قادم. ماذا عن الموظفين والطلاب، ماذا عن التلوث والضرر المحدث بالبيئة؟ ماذا لو وجد المواطن نقلا ًعاماً يحترم الوقت ويختصر الكلف في الجهد ويسير على شبكة طرق تصل كل المناطق، ألا يكون ذلك مفتاح الحل؟

لا أحد الآن يريد مساءلة الوزراء ولا أمناء عمان في العقود الماضية، وقتما كان بوسعهم استحداث مسارات للنقل العام بكل أنماطه، قبل أن يرتفع سعر الأرض وقبل أن تكتظ الشوارع والميادين بغابات الإسمنت، هذا غير مجد وغير عملي، رغم انه لا يدخل أبدا في نطاق السوداوية ولا التشكيك، غير أنه واجب أن نقرأ الماضي ونأخذ من أخطائنا فيه عبرا ودروسا.

نحن اليوم بحاجة لنقل عام يختزل الحركة المرورية في شوارع عمان للنصف، الهيئات المختصة معنية تماما بتطوير تجربة الباص سريع التردد وتحفيز الناس لاستخدامه، معنيون بتوفير خدمات مرورية إضافية تُعنى بخدمة المشاة والدراجات والحافلات الثقيلة، معنيون بمواقف دائمة و معنيون بالتخطيط لتجارب مماثلة في عواصم العالم، معنيون بالتفكير أكثر قليلا بالإشتباك الإيجابي بين الاستثمار في تطوير النقل العام وبين توفير فرص عمل للجنسين، معنيون بها ومعني معهم المختصون الاكفاء، لخدمة الناس..….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق