كتاب الموقع

فوق التلة الوصفية تنبض أوراقنا الجبرية

أميمة الجبور

يصادف اليوم ذكرى استشهاد الرمز الوطني والبطل القومي الأردني العروبي وصفي التل ابن الشاعر مصطفى وهبي التل ويتجدد العزم والفخر بهذا الفارس والرمح والقلم كل يوم لنشعر أن الوطن أنجب رسولا للوطنية يحمل  الصورة الأبهى والأنموذج المغاير للمسؤول الجلاد القاسي الصلف الذي يقيم الحد ويزن الحق إذا ما تعلق الذنب والأمر بالوطن لنعرف حقيقة أن الوطنية مقرونة بالعمل وأن القول يبقى قولا إن لم يصدقه الفعل .

ما يعيدنا لأطلال وصفي ويجعلنا نصعد أعلى شرفات السرايا في حبه أن طود عظيم عصي وقاس وضمير غائب حاضر في ثنايا قلوب كل الأردنيين يعيش في ثنايا المفردات والأهازيج ويعتلي ذروة معاني القصائد كالأمانة التي يحملها كل جيل ديدنها قطعت كل يد لامست أموال شعب سئل عنها واعتبرها أموال أيتام :آثمة اليد والنية التي تحاول أن تطولها وتعبث بها ثم ليصبح هذا الرجل أشبه بتعويذة صنعتها عجوز لأحفادها دامسة القلب نيرة البصيرة فطرية المشاعر تعرف يقينا أن التعويذة لا تفيد ولا تعيد لكنها خالصة النية تحمل في طياتها رسالة أمجاد الوطن .

وصفي الذي أسس ثروة للوطن من فوسفاته لقناة الغور للجامعة الأردنية لجريدة الرأي لحزب الاتحاد الوطني فيه لن يكون الأخير في الوطن لكنه من أوائل الذين نبحث عن سيرة المجد فيهم ونتباهى برمزيته العظيمة وإن كنت أحاول عقلي أن مئات الوصفيين يعيشون في الوطن لكنهم أقل موقفا في حب الوطن وأقل صنيعا منه فكيف لذاكرة الوطن أن تمسح من فتح باب الوطن لسجناء الرأي فيه وكيف ترجم ذكائه في اشغالهم بالوطن بدلا عن الوطن وكيف لذاكرة فلسطين أن تنسى مشروع أريحا الذي أسس لتكون أريحا أكبر مشروع زراعي ودارة وبيارة للخير في فلسطين وكيف كان يريد الخير عروبيا وقوميا وبلادنا لا تأبه بالوعيد والتهديد .

وصفي الذي لم تراه أجيالنا لكنها تعتبربه نصف حلم أو حلم طفولي كامل الأركان يريد للسراج أن يضيء حتى وإن نفذ الزيت وهيكل للانتماء والوطنية التي يتنازع عليها العقل والقلب  وقد ملأت كواريره بقمح معان وقد خرجت للسعودية محملة بالعروبة وتركت التهديد تحكيه لغة البندقية في دار الكمالية منشغلة بحلم الأمن الغذائي الوطني وقد اغتيل الحلم .

إلى الوصفي : نحن جيل يأخذنا التاريخ المفصل لوفاة كل صانع حلم ونلوذ بمجد التليد وتاريخه العظيم لنبقى على قيد حلم البناء والعمل للوطن ؛ لكننا جيل لم نهزم بعد ولن تهزم إرادة الصمود فينا نعرف الهدب جيدا ونعرف كيف نرده مهدبا موشحا بفاتحة الكتاب نلقيه فوق أضرحتكم وقد امتلأت سنابل قمحنا وبلادنا ذات بلادنا نطلب شامنا قطارا ونرده عشرات وتطير الحجل فوق سماءنا وتغني لوصفي .

إغلاق