كتاب الموقع

ابو منصور.. الجار الحبيب

 

بسام السلمان

الجار للجار ولو كان سابع او على بعد اربعين جار فما بالك ان كان هذا الجار باب الدار، ويقول اهل المعرفة الجار الطيب رزق ورضا من عند رب العالمين والجار الطيب هو الهيل اللي بعطر فنجان القهوة وهو خيوط الشمس الأولى التي تتبدأ معها نهارك .ومن أروع الأشياء التي قد تكتسي أخلاقَ الإنسان، حبُّ الخير لغيره من الناس، فما بالك إذا كان هذا الغير هو جار لك، يُجاوِر بيتك وحائطه يُلاصِق حائطك، يحاول إسداء الخير إليك دون مقابل، يراعي جيرتَه لك في كل قول أو فِعلٍ يصدر عنه.

ما ذكرته سابقا ينطبق على جاري ابو منصور قطيفان الذي ما رأيت منه ومن اسرته الا كل خير، رجل طيبويحمل في قلبه المحبة لكل الناس، يقدم ولا ينتظر ان يطلب منه الاخرين، دائما سباق لكل خير.

وكلما أسدى لي يومًا خدمة، سواء منه او من احد من اولاده الطيبين شعرت بالامتنان له، وعندما اقول له: بارَك الله فيك أيها الجار، فكان يردَّ عليَّ بابتسامته الجميلة المضيئة: هذا واجبي! اندهش من رِدَّة فِعله تلك، فكان يترك في نفسي أثرًا إيجابيًّا قلَّ نظيره، وقد حرَّك في نفسي أشياء كثيرة جميلة.

كان يعمل في سبعينات القرن الماضي بالتجارة الحرة بين درعا السورية والرمثا، وبسبب هذه التجارة فإنه يعرف في الرمثا ومن اهل الرمثا اكثر مما اعرف، وقد اصبح واحد من سكانها بمحبته وصدقه وحسن معشره.

وتعلمت منه أن أجملَ شيء للإنسان أن يعيش في كَنفِ أخلاقه النبيلة من خلال سماحة الوجه ودماثة الخُلُق وهذه الصفات من أقرب الصفات المحبَّبة إلى النَّفْس البشرية، تؤلِّف القلوب وتمنحها الطمأنينة والأمل في الغد المُشرِق، فكان حُسْن  جواره أروع ما قدِّمه هذا الرجل الطيب لنا وكأنه علم ان مثل هذه الصفات هي ما نحتاجه اليوم!.

وتعلمت منه كما تعلمت من والدي رحمهما الله “لما بين الجيران من القرب – الذي لا ينفك عن إحساس كل منهم بالآخر سلبًا أو إيجابًا – فالحاجة إلى حسن المعاملة بينهم ضرورة حضارية لازمة وفريضة شرعية واجبة لا تستقيم الحياة بدونها، ولا ينهض المجتمع ولا يقوم بغيابها؛ لذلكم أمر الله تعالى بالاحسان الى الجار فقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾ [النساء: 36].  ولقد عمل اطال الله بعمره بحق الجوار العظيم الذي وصى به جبريل النبي – صلى الله عليه وسلم – وظل يوصيه حتى ظن أنه سيورثه.

في الواقع فإنه ما مِن كلام عن جاري الطيب ابو منصور يُمكن أن يُعطيه ولو جزءا بسيطا مِن حقه فحقاً قد صدق مَن قال أن الجار قبل الدار

ولان الجيرة حظ ورزق اشكر الله تعالى أنه رزقني جيران طيبين  مثلك يا اجمل واحلى الجيران في الدنيا.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق