كتاب الموقع

زيارة رسمية لخارفوكان …

 

المهندس خالد أبو النورس

ان أي زيارة يقوم بها اعلى هرم الدولة لا تتم الا عن طريق ترتيبات غاية في السرية ووضع خارطة وخطة محكمة الخطوط والمعايير معدة ومحددة سلفا وقد يستغرق التخطيط لتلك الزيارة شهوراً.

فبعد الاتفاق على المسار والطرق والمكان وعادةً ما يختاروا افضل المواقع واجملها تقوم البلديات والاشغال والزراعة بحالة طوارئ للقيام بكل ما يلزم من نظافة وتزفيت وتجميل وزراعة الأشجار والورود التي لا تدوم اكثر من موعد مغادرة ذلك الموكب لذلك المسار إيحاءاً وتصويراً للضيف بان ذلك المسار هو طبق الأصل عن جميع المواقع والحارات والشوارع في المنطقة.

ثم تبدا المرحلة الثانية … وهي مرحلة تحديد الاشخاص الذين يسمح لهم بألقاء الكلمات فعادةً ما يكونوا بعيدين كل البعد عن المنطقة وكلماتهم ليست لها علاقة بالزيارة وبعيدة عن الهدف الذي اتى به المسؤول للاستماع للمطالب والاحتياجات وإيجاد الحلول لمشاكلهم وعادة ما يكونوا وزراء سابقون ونواب او مسؤولين سابقين ومن علية القوم ويبدأ الجميع بالمديح والثناء والترحاب وابيات الشعر وينتهوا بالشكر والتقدير للزيارة الكريمة متناسين مطالب الناس واوجاعهم وتلمس حاجاتهم وحل مشاكلهم وفقرهم وسد جوعهم وإيجاد حلول لأبنائهم وتعطلهم وحلول لتجارتهم التي أصبحت أسواقها خاوية على عروشها نتيجة اغلاق الحدود مع الدول المجاورة وتوفير فرص للعمل بشهاداتهم التي كلفت ابائهم القروض وبيع أراضيهم ورهن بيوتهم وضياع عمرهم لكي يساعدوهم في كهولتهم ويزيحوا عنهم الهم وثقل الحمل عن اكتافهم ليتفاجئوا بان شهاداتهم أصبحت عبئا وسدا منيعا للحصول على وظيفة مناسبة توفر ادنى متطلبات الحياة الكريمة فاين نحن من عمر بن الخطاب عندما قال: “لو كان الفقر رجلا لقتلته” فلا يؤلم المرض الا من به الألم ولا يشعر بالجوع الا من علم بان معدة الفقير ليس بأصغر من معدة الغني فالفقير لا يموت جوعا انما يموت قهراً وحرماناً ، فأبناء الفقراء في خنادق الشرف والشهامة سهرانين وابناء الاغنياء على الرقص وبالفنادق سكرانين الا من رحم ربي وبدون التعميم .

اما المرحلة الثالثة فهي عبارة عن زيارات مكوكية وخاطفة للحكام الإداريين لمن هب ودب للحصول على بطاقة الدعوة التي لا يمكن لغيرهم الدخول والظفر بشرف السلام والمصافحة والتصوير مع الضيف الكبير ويبادروا بنشر تلك الدعوة على كافة وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة النار بالهشيم وكأنها صك دخول الجنة.

فمنذ هذه اللحظة وحتى الزيارة القادمة اتمنى من كل الناس التي تستطيع توصيل الرسالة ان لا تتعرض للمشهد وتترك من به الوجع التحدث عن وجعه وان نتحدث بلسان واحد عن الوضع المأساوي الذي يمر به البلد والتخفيف ما أمكن من الحالة المتردية التي اوصلتنا في انتشار المخدرات والقتل وعمليات النصب والاحتيال التي أصبحت سلعة رخيصة ومتاحه دون حسيب او رقيب ناهيك عن حالات الطلاق التي ارتفعت ارقامها كالصاروخ وزيادة حالات العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج لارتفاع المهور.

املين من الله العلي القدير ان يحفظ ويحمي بلدنا ومليكنا وشعبنا

الى اللقاء في الزيارة القادمة

تعليق واحد

  1. أشكرك فقد أوجزت وأوصلت الرسالة الكامنة في قلوب الذين ضاقت عليهم الارض بما رحبت شاكرا لشخصكم على هذا الشعور والاحساس بما سطرتم من كلمات وليعلم الذين وسد اليهم الامر بان الساعة قد اقتربت كما أخبر المصطفى صل الله عليه وسلم عن آخر الزمان وعند الله تلتقي الخصوم وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون وسيقفوا فانهم مسؤولون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق