كتاب الموقع

الدمج وأولويات أكثر أهمية

نيفين عبد الهادي

تضمنت خرطة تحديث القطاع العام تفاصيل كثيرة ونموذجية لغايات تطوير أداء أجهزة الدولة المختلفة، وتمكين موظفي القطاع العام، لتكون هذه الخطة كما كان أكد رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة الرافعة الاساسية لرؤية التحديث الاقتصادي ومشروع التحديث السياسي وللمشروع الاصلاحي الشامل الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني يعضده في هذا الجهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد مع دخولنا المئوية الثانية من عمر الدولة.

ورغم ثراء مضمون هذه الخطة التي وضعت خلال أشهر من العمل والدراسات والبحث لساعات طويلة، إلاّ أن أكثر ما تم بحثه وتداوله هو الجانب الخاص بالدمج أو الإلغاء لوزارات أو مؤسسات حكومية، في حين أن الخطة تضمنت محاور ربما تكون أهم من المحور المرتبط بالهيكل التنظيمي، وجانب إيجابيات أو سلبيات الدمج والالغاء، وبطبيعة الحال هذه المحاور والمضامين الهامة تحتاج جهودا عملية وضخمة من قبل الإدارات والموظفين لغايات تطبيقها، وعدم توجيه بوصلة الاهتمام لأي بنود أخرى.

لا نبالغ في القول إن الشق الأقل اهمية في كل المحاور البالغ عددها ستة في خريطة تحديث القطاع العام وهي الخدمات الحكومية، الاجراءات والرقمنة، رسم السياسات وصنع القرار، الموارد البشرية، التشريعات والثقافة المؤسسية، هو الموضوع أو المحور المرتبط بالهيكل التنظيمي، سيما وأنه من المحاور التي يملك منفذوها ترف الوقت الذي حددته خريطة التحديث في جزء منها لنهاية العام الحالي وفي جزء آخر نهاية 2025.

موضوع الهيكل التنظيمي تحديدا أخذ مساحة واسعة من النقاشات والبحث، وطغى على باقي تفاصيل خريطة التحديث، بل أخّر من خطى تطبيقها، سيما وأن هذا الجانب لا يزال قيد البحث نيابيا ومن قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي قاد حوارا وطنيا توعويا حول الخطة وغيرها من مفاصل التحديث والاصلاح، ولا يزال لم ينته من تسليم تقرير نهائي بشأن حواراته في كافة محافظات المملكة؛ ما يجعل من أخذ القرارات بأي خطوة في موضوع اعادة الهيكلة مبكرا، وهناك ما يجب تطبيقه في هذه الخريطة وله الأولوية.

ديوان الخدمة المدنية على سبيل المثال انتهى من إعداد تصوّر ومقترحات لإنشاء هيئة الخدمة والإدارة العامة التي ستكون بديلا عن الديوان، وستوسّع من صلاحياته، وهذا الأمر يجب على الديوان انجازه حيث حددت خريطة التحديث الإدراي العام الحالي لإنشائها وبدء عملها، فيما تم بدء عمل وزارة الاتصال الحكومي وصدر النظام الخاص بها كونها استحداثا لوزارة وليس دمجا أو الغاء، الأمر الذي جعل من جانب تطبيقها ضرورة، ليبقى الجانب الخاص بموضوع الدمج لوزارات أخرى قابلا للنقاش والبحث والدراسة وليس أولوية، حيث كان أكد رئيس الوزراء أن الدمج لم يتم قبل عامين ليكون دمجا آمنا لا يؤثر على أداء أي مؤسسة أو وزارة.

ستة محاور لا يقل أحدها أهمية عن الآخر، ستعمل على تطوير وتحديث القطاع العام بكافة أجهزته من مؤسسات ووزارات، تسعى لتحديث واصلاح يشمل أداء المؤسسات ويعزز من مبدأ الثواب والعقاب، والقضاء على المحسوبية، وإعادة انتاج علاقة المؤسسات الحكومية مع القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار، وغيرها من الجوانب الهامة التي تحتاج إلى تطبيق فوري وعملي وفقا لخطة زمنية لتطبيق خريطة التحديث.

الحكومة وفي التعديل الوزاري قبل الأخير، وضعت صيغة لدمج الوزارات التي شملتها خارطة التحديث، من خلال تكليف بعض الوزارات التي لامستها فكرة الدمج المستقبلي، وأضع عشرات الخطوط تحت كلمة «المستقبلي» وليس الدمج الآن، لوزير واحد، حيث انيطت وزارتان بوزير واحد من ضمنها الاشغال العامة والنقل مع الإبقاء على الوزارتين، على سبيل المثال، وكذلك وزارتا العمل والصناعة والتجارة، أيضا للوقوف على جانب الغاء او إبقاء وزارة العمل، ووزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العملي، ولا يزال هناك الكثير من الوقت لتقييم الفكرة وعدم إطلاق العنان لفكرة ربما تأتي بنتائج عكسية، الأمر الذي يجعل الأمور كلها قيد الدراسة حتى اللحظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق