الرئيسية / كتاب الموقع / ميزان الحساب الجاري

ميزان الحساب الجاري

عبد المنعم عاكف الزعبي

الكثير من غير المختصين في الشأن الاقتصادي يعرفون معنى ودلالات الميزان التجاري للدولة.

فهو ببساطة الفارق بين الصادرات والواردات السلعية. فإذا كانت الصادرات أكبر نكون أمام فائض تجاري، وإذا كانت أقل نواجه ما يسمى بالعجز التجاري.

الفائض طبعا مرتبط بازدياد رصيد العملة الأجنبية المتوفر، والعجز ينبئ بالحاجة لتوفير المزيد من العملة الأجنبية لتمويل الواردات.

مشكلة الميزان التجاري أنه يتحدث فقط عن تدفقات تجارة السلع، رغم وجود العديد من مصادر واستخدامات العملة الأجنبية الأخرى، مثل: السياحة وحوالات المغتربين والمساعدات الأجنبية وتحويلات الأرباح.

فعندما ينفق السياح في الأردن تدخل العملة الأجنبية، وعندما يذهب الأردنيون للسياحة في الخارج تخرج العملة الأجنبية.

الأمر ذاته ينطبق على حوالات العاملين. فالأردنيون العاملون في الخارج يحولون العملة الأجنبية للأردن، بينما تحول العمالة الوافدة في الأردن العملة الأجنبية إلى الخارج.

الرقم الاقتصادي الأشمل من الميزان التجاري، والذي يأخذ بعين الاعتبار جميع التدفقات الاعتيادية الواردة والصادرة من العملة الأجنبية (تجارة، سياحة، تحويلات عاملين، مساعدات خارجية) هو “ميزان الحساب الجاري”.

عندما يتشكل لدى الدولة فائض في هذا الميزان، تصبح دولة دائنة تقرض وتستثمر أموالها من العملة الأجنبية في الدول الأخرى.

أما في حالة العجز، فإن الدولة تحتاج لتوفير العملة الأجنبية عن طريق الاقتراض الخارجي أو جذب الاستثمارات أو الجوء للاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي.

في الأردن، نواجه عجزا مزمنا في ميزان الحساب الجاري، ولكنه أقل بكثير من عجز الميزان التجاري، بسبب تدفقات السياحة وحوالات المغتربين وما نتلقاه سنويا من مساعدات خارجية.

كما أن السنوات الماضية شهدت تراجعا في عجز الحساب الجاري إلى أكثر من النصف، وصولا إلى 3.5% من الناتج الإجمالي عام 2023، أي حوالي 1.3 مليار دينار.

ضمن هذا السيناريو، اذا استطاع الأردن جذب 2 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، فإنه يصبح في حالة توازن مع العالم الخارجي.

أي أنه يصبح لديه من مصادر العملة الأجنبية ما يكفيه لتمويل احتياجاته الخارجية دون الحاجة للاقتراض الخارجي أو استنزاف الاحتياطيات لدى البنك المركزي.

هذا سيناريو صحي ومقبول نتمنى له الاستدامة، ولهذا اهتمت وسائل الإعلام بانخفاض عجز الحساب الجاري في 2023.