الرئيسية / كتاب الموقع / وقفة مَع لسانيات العَرَبية

وقفة مَع لسانيات العَرَبية

وقفة مَع لسانيات العَرَبية…🤔🤔 الأستاذ الدكتور ناصر نايف البزور سُرِرتُ يومَ أمس بِحضورِ جلسةٍ ماتعةٍ من جلسات مُؤتمرِ لسانيات اللغة العربية الذي أقامته كلّيةُ الآداب في جامعة آل البيت…🤔 وواللهِ ما حَضرتُ إلّا لاهتمامي الحقيقي بموضوعِ وأسلوبِ طرحِ أخي العزيز، الأستاذ الدكتور زيد القرّالة، الذي قدَّمَ بحثاً رَصيناً حولَ قضيةَ “المُفتَرَض الصَوتي” في حركات الإعراب…🤔🤔 وهو بحثُ تَجديديُّ نوعِيٌّ جَريءٌ يَكشفُ اللصامَ عن حقيقةَ الكثيرِ من التناقضات والمغالطات اللغوية والفكرية التي ما زالَ يُؤمنُ بها الكثيرُ من أهلِ النحو وأهل علم الأصوات كمُسلَّمات في افتراض حركات إعرابية ‘مزعومة’ أو وهمية في حالات كثيرة كالأسماء الستّة والأسماء المقصورة والأفعال المجزومة…إلخ🤔🤔 وليتَ جميعَ أساتذة لسانيات العربية يَنحَون هذا النحو العقلاني المَوضوعي الرَصين…🤔🤔 وتَكمنُ قيمةُ البحثِ في دلالاته المعرفية وفي مزاوجته المنضبطة بين علم الأصوات وعلم النحو وتبنّي الباحث مَنهجاً تَحليلياً حقيقياً للكثير من الظواهر اللغوية التي ورثناها عن الأقدمين منذ عشرة قرون وما زلنا نُكرِّرُها في مؤتمراتنا ومحاضراتنا ومدارسنا دونَ أدنى تفكيرٍ وكأنّها قرآنٌ مُنزَلٌ لا يأتيهِ الباطلُ مِن بين يَديه ولا مِن خلفِه…🤔🤔  وللأسف، فما زال الكثيرون مِن أهل اللغة العربية يقولون في أبحاثهم: قالَ أهل الكوفة وقال أهل البصرة… وقال سيبويه وقال نفطويه… ورجّح ابن جنّي وأضاف ابن فارس… وأقرَّ الأصمعي… وأكّدَ الخليل… واستبعدَ المُبرّد…🤔🤔 مع تقديري وحُبّي الشديد لأمثال هؤلاء العُلماء الكبار… ولكنَّ ما قالوه كان نواةً للدراسات اللغوية قبل ألف عام وكان فريداً في وقته…🤔😎 وهو ما يُشبه ما قَدَّمه ابن سينا والرازي وابن النفيس في علوم الطبّ والجراحة… فهل يُمكن أن نستخدمَ في غرف عمليّاتنا اليومَ تلك الأدوات التي ابتكرها هؤلاء العلماء الأفذاذ…🤔🤔 ولذلك فلا يُعقَلُ أن تبقى دراساتنا اللغوية في القرن الحادي والعشرين مُقتصِرةَ على الجانب التوصيفي والتأريخي لتلك القضايا اللغوية التي طرحها ذلك الجيل الرائع في ذلك الزمان المُنصَرِم…🤔🤔 فيما نرى علومَ لسانيات اللغات الأوروبية قد تطوّرت بشكلٍ مُذهلٍ خلالَ أقلّ من مئة وعشرين عاما…🤔🤔 حيثُ طُرِحت في قرنٍ واحدٍ آلاف النظريات في شتّى مناحي علوم اللغة كالصوتيات والنظام الصوتي وعلم الصرف وعلم النحو وعلم الدلالة والبراغماتية وتحليل الخطاب وسيميائية اللغة واللغويات الحاسوبية؛ لدرجة أنَّ أهل اللغة الغربيين يَقومون بإدخال نظرية جوهرية جديدة في كلّ حقلٍ من هذه الحقول في كُل خمس سنوات أو أقلّ مِن ذلك…🤔🤔  فيما يبقى مُعظمُ أهل اللغة العربية وأساتذتها مُتناحرين ومتشَنِّجين في ترجيح أقوالٍ للعلماء طُرِحَت قبلَ عشرة قُرون… مُتجاهلين بذلك ضرورة الاستفادة من المخزون العلمي التراكمي العالمي في شتّى العلوم والمعارف… 🤔😥 وهذا التقليد والاتّباع الأعمى يكشفُ لنا بعضَ أسبابِ جُمودنا الفكري والحضاري وتأخّرنا عن ركبِ الأمَم بعدَ أن كُنّا أسيادَه وعَرّابيه وأربابَه لقُرونٍ وقُرون… فاكتفينا بِبُكائيّاتنا وسُباتنا العميق وقولنا كما قالَ الأوَّلون والهالِكون والبائدون: “بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ” وكذلك “قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍۢ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ”🤔🤔🤔 واللهُ المُستَعانُ على ما يَصِفون… وسلامٌ على المُرسلين… والحَمدُ للهِ ربِّ العالمين…🤔🤔 #للعقول_الراقية #Love_Arabic